الشيخ عبد الله البحراني

360

العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )

ثمّ إن الشيعة لقوا زيدا ، فقالوا له : أين تخرج عنّا - رحمك اللّه - ومعك مائة ألف سيف من أهل الكوفة والبصرة وخراسان يضربون بني اميّة بها دونك ، وليس قبلنا من أهل الشام إلّا عدّة يسيرة . فأبى عليهم ، فما زالوا يناشدونه حتّى رجع بعد أن أعطوه العهود والمواثيق . فقال له محمّد بن عمر : اذكّرك اللّه يا أبا الحسين لمّا لحقت بأهلك ولم تقبل قول أحد من هؤلاء الذين يدعونك ، فإنّهم لا يفون لك ، أليسوا أصحاب جدّك الحسين بن عليّ عليهما السّلام ؟ قال : أجل . وأبى أن يرجع ، وأقام بالكوفة بضعة عشر شهرا ، وأرسل دعاته إلى الآفاق والكور يدعون الناس إلى بيعته . فلمّا دنا خروجه أمر أصحابه بالاستعداد والتهيّؤ ، فجعل من يريد أن يفي له يستعدّ ، وشاع ذلك ، فانطلق سليمان بن سراقة البارقي إلى يوسف بن عمر وأخبره خبر زيد ، فبعث يوسف فطلب زيدا ليلا ، فلم يوجد عند الرجلين اللذين سعى إليه أنّه عندهما ، فأتى بهما يوسف ، فلمّا كلّمهما استبان أمر زيد وأصحابه ، وأمر بهما يوسف فضربت أعناقهما ؛ وبلغ الخبر زيدا صلوات اللّه عليه فتخوّف أن يؤخذ عليه الطريق ، فتعجّل الخروج قبل الأجل الذي بينه وبين أهل الأمصار ، واستتبّ لزيد خروجه ، وكان قد وعد أصحابه ليلة الأربعاء أوّل ليلة من صفر سنة اثنين وعشرين ومائة ، فخرج قبل الأجل . وبلغ ذلك يوسف بن عمر ، فبعث الحكم بن الصلت يأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم فيحضرهم فيه ، فبعث الحكم إلى العرفاء والشرط ، والمناكب والمقاتلة فأدخلوهم المسجد ، ثمّ نادى مناديه : أيّما رجل من العرب والموالي أدركناه في رحبة المسجد فقد برئت منه الذمة ؛ ائتوا المسجد الأعظم . فأتى الناس المسجد يوم الثلاثاء قبل خروج زيد . « 1 » ( 3 ) عمدة الطالب : قال أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي :

--> ( 1 ) - 90 . وأورد الطبري في تاريخه : 8 / 260 ، وابن الأثير في الكامل : 5 / 229 مثله .